الشيخ السبحاني

364

رسائل ومقالات

الإسلامي . كان المحقق الطوسي مقيماً مع الإسماعيليّين في « قلعة الموت » الّتي قاومت الهجوم إلى أن سقطت بيد التتار ، فأُخذ أسيراً ، ولما علموا بفضله خصوصاً بالنسبة إلى النجوم والفلكيات ، وقد كان للتتار رغبة كبيرة في هذه العلوم ، صار ذلك سبباً لقربه من الحاكم فكان يدفع عاديتهم عن المسلمين مهما أمكن . يقول الصفدي : « كان رأساً في علم الأوائل لا سيّما في الارصاد والمجسطي ووصفه بالجود والعلم وحسن العشرة والدهاء . « 1 » وقال بروكلمان الألماني : هو أشهر علماء القرن السابع وأشهر مؤلفيه إطلاقاً . « 2 » وقد خدم الثقافة الإسلامية وحفظها من شر التتار بدهائه وحنكته حيث رغّب التتار في حفظ العلوم حتّى وُفِّق لجمع العلماء المختفين في أكناف العالم إلى بناء قبة ورصَدَ عظيم في « مراغة » وتأسيس مكتبة كبيرة ، احتوت على أربعمائة ألف مجلّد ، فوفد إليها العلماء من النواحي حتّى أنّ ابن الفوطي صنف في ذلك كتاباً سماه « من صعد الرصد » . يقول الدكتور مصطفى جواد البغدادي في مقدمته لكتاب « مجمع الآداب في معجم الألقاب » : أنشأ نصير الدين الطوسي دار العلم والحكمة والرصد بمراغة من مدن آذربيجان ، وهي أوّل مجمع علمي حقيقي « أكاديمية » في القرون الوسطى بالبلاد الشرقية ، فضلًا عن الأقطار الغربية الجاهلة أيامئذ . « 3 »

--> ( 1 ) . الوافي بالوفيات : 1 / 779 برقم 112 . ( 2 ) . طبقات الفقهاء : 7 / 243 . ( 3 ) . مجمع الآداب في معجم الألقاب : 20 .